السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
310
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
وجوبه إن كان من جهة حفظ الأحكام الشرعيّة عن الاندراس فلا إشكال في كونه كفائيّا من هذه الجهة ، وإن كان من جهة المقدّميّة للعمل بها فتارة يكون العمل به في مقابل العمل بالاحتياط ، وتارة يكون في مقابل التقليد . أمّا من جهة مقابلته مع الاحتياط فقد مرّ في باب العلم الإجمالي أنّه يمكن الركون إلى الاحتياط والعمل عليه وإن تمكّن من الاجتهاد أو التقليد . وأمّا من جهة مقابلته مع التقليد فهو موقوف على النظر في دليل التقليد ، فإن استدلّ عليه بطريق العقل كان الاجتهاد واجبا عينا على من يتمكّن منه ، لعدم تسويغ العقل لمن يتمكّن من الوصلة إلى الطريق بنفسه الاعتماد على الغير ، فإنّ ذلك بمنزلة من يقدر على سلوك الطريق بنفسه بلا اعتماد على أحد ومع ذلك لا يفتح بصره ويجعل نفسه كالأعمى ويعتمد على غيره في السلوك في ذلك الطريق ، فكما لا إشكال في قبح ذلك وأنّ العقل لا يجوّزه فكذا ما نحن فيه . وإن استدلّ عليه بالآية الشريفة - أعني قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ « 1 » الدالّة على وجوب الاجتهاد ووجوب التقليد ، وقوله تعالى : « نَفَرَ » مقدّمة للتفقّه ، لجريان العادة بذلك والمقصود هو التفقّه فكأنّه قال : فلو لا تفقّه من كلّ فرقة طائفة . فقد يقال : باستفادة الوجوب الكفائي منها ، لدلالتها على أنّ التفقّه لا يجب على الجميع ، بل إذا تفقّه من كلّ فرقة طائفة كان الغرض حاصلا ولا حاجة إلى تفقّه الكلّ وإن كان ما عدا تلك الطائفة مقدورا له التفقّه . ويمكن أن يخدش ذلك : بأنّه لمّا كان المتعارف في كلّ فرقة أنّهم على طائفتين فطائفة منهم مقدور لها التفقّه وطائفة أخرى غير مقدور لها قال : فلو لا تفقّه من كلّ فرقة طائفة - يعني الطائفة المتمكّنة - فحينئذ يجب التفقّه على كلّ من تمكّن وهذا معنى وجوبه عينا . ولا يرد على هذا أنّ تقييد الطائفة بكونها متمكّنة خلاف ظاهر الإطلاق ،
--> ( 1 ) التوبة : 122 .